المحقق البحراني
172
الحدائق الناضرة
اختاره في الدروس . ويجوز حله بالأقسام والقرآن ، كما ورد في رواية العلا . انتهى . وقال في الدروس نحو ما في المسالك ثم إنه قد وقع الخلاف بين كافة العلماء في السحر ، هل له حقيقة أو أنه تخيل ؟ قال في المسالك : الأكثر على أنه لا حقيقة له بل هو تخيل . ثم قال : ويشكل بوجدان أثره في كثير من الناس ، والتأثر بالتوهم إنما يتم لو سبق لقابل علم بوقوعه ، ونحن نجد أثره فيمن لا يشعر به أصلا حتى يضربه انتهى . وقيل : أكثره تخيل ، وبعضه حقيقي ، لأنه تعالى وصفه بالعظمة في سحرة فرعون . أقول : وصفه بالعظمة لا يدل على كونه حقيقة ، بل ظاهر الآية خلاف ذلك ، كما ذكره الطبرسي في تفسيره ، وغيره حيث قال : فلما ألقوا ، أي فلما ألقى السحرة ما عندهم من السحر ، احتالوا في تحريك العصي والحبال ، بما جعلوه فيها من الزيبق ، حتى تحركت بحرارة الشمس ، وغير ذلك من الحيل وأنواع التمويه والتلبيس ، وخيل إلى الناس أنها تتحرك على ما تتحرك الحية ، وإنما سحروا أعين الناس ، لأنهم أروهم شيئا لم يعرفوا حقيقته ، وخفى ذلك عليهم ، لبعده منهم ، لأنهم لم يخلوا الناس يدخلون فيما بينهم . وفي هذا دلالة على أن السحر لا حقيقة له ، لأنها لو صارت حياة حقيقة ، لم يقل الله سبحانه : سحروا أعين الناس ، بل كأن يقول : فلما ألقوا صارت حياة . انتهى . وقال الرازي : احتج القائلون بأن السحر محض تمويه ، بهذه الآية . وقال القاضي البيضاوي : لو كان السحر حقا لكانوا . قد سحروا في قلوبهم وأعينهم ، فثبت أن المراد أنهم تخيلوا أحوالا عجيبة . مع أن الأمر في الحقيقة ما كان على وفق ما تخيلوه . وقال الواحدي : قيل إن المراد ، سحروا أعين الناس ، أي قلبوها عن صحة أدركها ، بسبب تلك التمويهات .